العيني
121
عمدة القاري
الذي لم يتهيأ واستئناسكم للحديث يؤذي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويشوش عليه . قوله : ( فيستحيي منكم ) ، أن يقول لكم قوموا ( والله لا يستحيي من الحق ) أي : لا يترك تأديبكم وحملكم على الحق ولا يمنعه ذاك منه . قوله : ( وإذ سألتموهن ) ، أي : إذا سألتم نساء النبي صلى الله عليه وسلم ( متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) وروي أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب ، فقالت زينب يا ابن الخطاب أتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ؟ فأنزل الله تعالى : * ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) * قوله : * ( ذلكم طهر لقلوبكم وقلوبهن ) * يعني : من الريبة . قوله : ( وما كان لكم ) ، يعني : وما ينبغي لكم وما يصلح لكم أن تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأشياء ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا نزلت في رجل كان يقول : لئن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتزوجن عائشة ، زعم مقاتل أنه طلحة بن عبيد الله . قوله : ( إن ذلكم ) ، أي : إن نكاح أزواجه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ( كان عند الله عظيما ) . يُقالُ إناهُ إدْرَاكُهُ أنَى يأنى أناةً أراد بذلك تفسير لفظة أتاه . في قوله : * ( غير ناظرين أناه ) * ( الأحزاب : 35 ) وفسره بقوله : ( إدراكه ) أي : إدراك وقت الطعام ، يقال : ( أنى ) في الماضي بفتح الهمزة والنون مقصورا ( إياني ) مضارعه بكسر النون . قوله : ( أناة ) ، مصدر بفتح الهمزة وتخفيف النون وآخره هاء تأنيث : كذا ضبطوه وقالوا : أنه مصدر ولكنه ليس بمصدر . أني يأنى الذي قاله البخاري فإنه مصدره بكسر الهمزة على ما تقول وسكون النون المفتوحة ، والأناءة الاسم مثل قتادة ، وهو الثاني في الأمر ، وقال الجوهري : أنى يأني أناه ، أي : حان ، وأنى أيضا أدرك ، قال تعالى : * ( غير ناظرين أناه ) * ، ويقال أيضا إني الحميم ، أي : انتهى حره . قال تعالى : * ( حميم آن ) * ( الأحزاب : 35 ) وآناء يؤنيه إيناه أخره وحبسه وأبطاه ، وآناه الليل ساعاته قال الأخفش : واحدها أني مثل معي ، وقيل : واحدها آني وانو . لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبا أشار به إلى قوله تعالى : * ( يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ) * ( الأحزاب : 36 ) قوله : ( يسألك الناس ) ، أي : المشركون . قوله : ( عن الساعة ) ، أي : عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهمزة ، واليهود كانوا يسألون امتحانا لأن الله عمَّى وقتها في التوراة ، وفي كل كتاب ، ثم بين الله تعالى لرسوله أنها قريبة الوقوع تهديدا للمستعجلين . إذَا وَصَفْتَ صِفَةَ المُؤَنَثِ قُلْتَ قَرِيبَةً وَإذا جَعَلْتَهُ ظَرْفا أوْ بَدلاً وَلَمْ تُرِدِ الصِفَةَ نَزَعَتْ الهَاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ وَكَذَلِكَ لَفْظُها فِي الوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ لِلذِّكَرِ وَالأُنْثَى . هذا كله من قوله : * ( لعل الساعة ) * إلى قوله : ( والأنثى ) لم يقع إلاَّ لأبي ذر والنسفي ، ولم يذكره غيرهما وهو الصواب من أوجه : الأول : أن قوله : * ( لعل الساعة تكون قريبا ) * إن كان في هذه السورة ولكن ذكره في هذا الموضع ليس بموجه لأن الأحاديث التي ذكرها بعد هذا كلها متعلقة بالترجمة التي ذكرت قبله ، والفاصل بينهما كالفاصل بين العصا ولحائها . الثاني : أن هذا الذي ذكره في تذكير لفظ قريبا ، ليس كما ينبغي ، والذي ذكره المهرة في فن العربية أن قريبا على وزن فعيل وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث كما في قوله تعالى : * ( أن رحمة الله قريب من المحسنين ) * ( الأعراف : 65 ) الثالث : أن قوله : إذا جعلته ظرفا ، ليس على الحقيقة لأن لفظ : قريب ، ليس بظرف أصلاً في الأصل ، ولهذا قال الزمخشري في قوله : قريبا ، أي : شيئا قريبا ، أو لأن الساعة في معنى اليوم أو في زمان قريب ، وهذا هروب من إطلاق لفظ الظرف على قريب حيث أجاب ثلاثة أجوبة عن قول من يقول أن لفظ قريب مذكر والساعة مؤنث ، وكذلك لاحظ أبو عبيدة هذا المعنى هنا حيث قال : مجازه مجاز الظرف هاهنا ، ولو كان وصفا للساعة لقال : قريبة ، وإذا كانت ظرفا فإن لفظها في الواحد وفي الاثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد بغير هاء وبغير جمع وبغير تثنية . قوله : ( أو بدلاً ) ، أي : عن الصفة يعني : جعلته اسما مكان الصفة ولم تقصد الوصفية يستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع . 0974 حدَّثنا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله